حرائق القمح ليست حادثًا زراعيًا فحسب، بل سؤالٌ سياسي

حرائق القمح ليست حادثًا زراعيًا فحسب، بل سؤالٌ سياسي

تصريح صحفي صادر عن حركة الجمهورية الأردنية.

لم تعد القضية قضية حقول قمح أحرقت ولا قضية خسائر مادية لحقت بمزارع أردني اجتهد واستثمر ونجح. القضية، في جوهرها، هي قضية الصراع الدائر في الأردن بين مشروعين متناقضين: مشروع وطني إنتاجي يسعى إلى بناء اقتصاد حقيقي قائم على الإنتاج والعمل والزراعة والصناعة، ومشروع سلطوي ريعي لا يرى في الأردن سوى ساحة للجباية والوساطة والتبعية والاحتكار.
لقد تابع الأردنيون خلال الفترة الماضية الحرائق التي طالت حقول القمح التابعة لأحد المشاريع الزراعية الوطنية المستقلة التي تسعى إلى تحسين البذور وتوطين التكنولوجيا الزراعية. وما يثير قلق الأردنيين وشكوكهم ليس الحريق وحده، بل المناخ العام الذي وقعت فيه هذه الأحداث، في ظل سلسلة من الضغوط والتضييقات التي تعرض لها المشروع منذ سنوات، وفي ظل غياب نتائج واضحة لتحقيقات رسمية قادرة على طمأنة الرأي العام وكشف الحقائق. بل وترافق كل ذلك مع حملة تشويه لذلك المشروع، بداعي ارتفاع الأسعار!
إن أصحاب المشاريع الوطنية المستقلة يواجهون معضلة باتت مكشوفة في الأردن. فهم لا ينتمون إلى شبكات المحاسيب، ولا يعتاشون على الامتيازات السياسية، ولا يرتزقون من السمسرة والوساطة. إنهم يعتمدون على العمل والإنتاج والمبادرة. ولذلك بالذات يصبحون مصدر إزعاج وتهديد للنظام القائم.
فالمشروع الوطني الناجح يشكل تهديداً سياسياً ومعنوياً قبل أن يكون منافساً اقتصادياً.
أولاً، لأنه يقدم للأردنيين نموذجاً مختلفاً عن ثقافة العجز والاستسلام التي جرى تكريسها لعقود من قبل النظام وحاشيته. إن هذا النموذج يقول للمواطن الأردني إن هذه الأرض قادرة على العطاء، وإن الأردني قادر على الإنتاج والنجاح متى توفرت الإرادة والفرصة.
وثانياً، لأنه يخرج من دائرة الابتزاز السياسي والاقتصادي، التي اعتادت السلطة إخضاع المستثمرين وأصحاب الأعمال لها. فالمستثمر المستقل الذي لا ينتظر رضى المسؤول ولا يخضع لشبكات النفوذ يصبح نموذجاً خطيراً من وجهة نظر منظومة الحكم، لأنه يثبت عملياً أن النجاح لا يحتاج إلى الوساطة، وأن التنمية لا تحتاج إلى الفساد، وأن المدخل إلى التنمية لا يمر عبر دفع العمولة! وأكثر من ذلك: بعض قطاعات الأمن الغذائي وتكنولوجيا البذور يجري احتكارها من قبل افراد من العائلة الحاكمة!
إن السلطة التي تتحدث صباح مساء عن الأمن الغذائي لم تقدم للأردنيين خلال عقود سوى المزيد من التبعية الغذائية والاقتصادية، وكما يقولون: ويل لأمة لا تأكل مما تزرع. أما حين يظهر مشروع وطني يزرع القمح ويستصلح الأرض ويخلق فرص العمل، فإنه يجد نفسه في مواجهة عراقيل لا تنتهي، وإجراءات بيروقراطية خانقة، وحملات تشويه، وإهمال رسمي يثير أكثر من علامة استفهام. وفي حالتنا هذه، نحن نتحدث عن مشروع وطني يتعرض لأزمة ذات بعد عالمي، إذ أن مثل هذه التكنولوجيا الزراعية تواجه حرباً من حيتان وشركات عالمية تسعى لاستمرار احتكار الاسواق، وهكذا فإن النظام الحاكم يصفي حسابات محلية في سياق عالمي ضد مثل هذه الجهود الوطنية.
إننا لا نوجه اتهامات جزافية، لكننا نؤكد أن من واجب الدولة أن تكشف الحقيقة كاملة أمام الرأي العام. فمن أحرق هذه الحقول إن كان الحريق متعمداً؟ ومن المستفيد من إضعاف المشاريع الزراعية الوطنية؟ ولماذا لا تبادر الجهات المختصة إلى تقديم رواية واضحة ومقنعة للمواطنين؟ إننا، هنا، نتوجه إلى مؤسساتنا، مؤسسات الأردنيين، فهي لنا، وليست للعصابة الحاكمة، وواجبها المهني والوطني يقتضي أن تمتثل لما يريد الشعب الأردني..
إن الأردن لا يحتاج إلى المزيد من المؤتمرات الاقتصادية الفارغة، ولا إلى المزيد من وصفات المؤسسات الدولية التي أوصلت البلاد إلى ما هي عليه. الأردن يحتاج إلى حماية المنتج الوطني، وحماية المزارع الوطني، وحماية المستثمر الوطني الذي يراهن على أرضه وشعبه ومستقبل بلده.
إن الدفاع عن هذه المشاريع ليس دفاعاً عن أفراد أو شركات بعينها، بل دفاع عن فكرة الأردن المنتج في مواجهة الأردن الريعي، وعن فكرة الاعتماد على الذات في مواجهة التبعية، وعن حق الأردنيين في أن يروا أمامهم نماذج نجاح وطنية مستقلة لا تخضع للابتزاز ولا تنحني أمام أصحاب النفوذ.
ستبقى الأرض التي تنتج القمح أكثر وطنية من كل الخطابات الرسمية. وسيبقى الفلاح الذي يزرع أرضه أكثر فائدة للأردن من جيوش السماسرة والمنتفعين الذين عاشوا طويلاً على حساب الوطن وثرواته ومستقبله.

ولهذا كله، ولألف سبب وسبب سبق أن أوردناها مراراً وتكراراً، نقول أن الحل في الأردن هو في إسقاط هذه الطغمة الفاسدة، وإقامة جمهوريتنا الأردنية، محمولة على مؤسسات تحمي المشاريع الوطنية، لا تجهضها كما تفعل السلطة الحالية.

حركة الجمهورية الأردنية
المكتب الإعلامي
٢٤ حزيران ٢٠٢٦

  • Related Posts

    نداء عاجل للتحرك قبل فوات الأوان! حتى لا يغرق الأردن إلى الأبد في المستنقع الإماراتي الصهيوني!

    نداء عاجل للتحرك قبل فوات الأوان! حتى لا يغرق الأردن إلى الأبد في المستنقع الإماراتي الصهيوني! يا أبناء وبنات الأردن، إن ما يجري اليوم في وطننا ليس سوء إدارة، ولا…

    ‏نص بيان معارضين أردنيين في الخارج للدعوة إلى إسقاط النظام

    ‏نص بيان معارضين أردنيين في الخارج للدعوة إلى إسقاط النظام. البيان تم إعلانه في. 10/2/2025 بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    حرائق القمح ليست حادثًا زراعيًا فحسب، بل سؤالٌ سياسي

    حرائق القمح ليست حادثًا زراعيًا فحسب، بل سؤالٌ سياسي

    حركة الجمهورية الأردنية: رؤية نحو تغيير سياسي

    حركة الجمهورية الأردنية: مهمة وحماسة

    نداء عاجل للتحرك قبل فوات الأوان! حتى لا يغرق الأردن إلى الأبد في المستنقع الإماراتي الصهيوني!

    نداء عاجل للتحرك قبل فوات الأوان! حتى لا يغرق الأردن إلى الأبد في المستنقع الإماراتي الصهيوني!

    ‏نص بيان معارضين أردنيين في الخارج للدعوة إلى إسقاط النظام

    ‏نص بيان معارضين أردنيين في الخارج للدعوة إلى إسقاط النظام