أعلى سعر في تاريخ الأردن: الأزمة العالمية لا تبرر فشل سياسات الطاقة ولا تحميل الأردنيين كلفة الخيارات الرسمية
تصريح صحفي صادر عن حركة الجمهورية الأردنية
لماذا يدفع الأردني كلفة مرتفعة جداً مقابل الطاقة؟
أسعار المحروقات في الأردن من بين الأعلى في المنطقة والعالم. فقبل الزيادة الأخيرة كان سعر لتر بنزين 95 في الأردن يقارب 1.85 دولار، مقابل نحو 0.62 دولار في السعودية، و0.65 دولار في العراق، و0.46 دولار في مصر، ونحو 1.27 دولار في الولايات المتحدة. ومع التسعيرة الجديدة ارتفع سعر بنزين 95 في الأردن إلى 1.360 دينار للتر.
نحن ندرك أن المقارنة بين الدول ليست بهذه البساطة، فلكل دولة ضرائبها وكلفها وظروفها وحساباتها السياسية، كما ندرك أن أسعار النفط والمشتقات ارتفعت عالمياً بسبب الحرب والتوترات في المنطقة. لكن هذا غير كاف لتفسير الحالة الأردنية، ولا يجوز استخدام ارتفاع الأسعار عالمياً كجواب جاهز في كل مرة.
فالأسعار الحالية للبنزين والسولار هي الأعلى ضمن سلسلة التسعير المحلية المنشورة منذ عام 2008، وعلى الأرجح هي الأغلى في تاريخ الأردن، وهذا يستدعي السؤال عن السياسات التي أوصلتنا إلى هنا. المشكلة أن الأردن، وبعد عقود من أزمات الطاقة، ما يزال يتعامل مع هذا الملف وكأن كل أزمة تأتي للمرة الأولى.
والنفط العراقي مثال واضح على ذلك.
فقد كان الأردن يحصل بموجب الاتفاق مع العراق على النفط الخام بكميات وصلت إلى 15 ألف برميل يومياً، وبمعادلة سعرية تفضيلية، اقل بحوالي ١٦ دولاراً عن سعر مزيج برنت. انتهت تلك الترتيبات، وتوقفت إمدادات النفط العراقي منذ نهاية عام 2025. دخل الأردن عام 2026 من دون هذا المصدر، واستمرت المفاوضات أشهراً دون التوصل إلى اتفاق جديد يعيد تدفق النفط. أين كانت خطة التحوط الأردنية؟
وهنا لا يمكن فصل ملف الطاقة عن الخيارات السياسية للنظام. الحرب الصهيوأمريكية على المنطقة، والخيارات السياسية والعسكرية التي رافقتها ساهمت في رفع أسعار الطاقة واضطراب الإمدادات. والنظام الأردني اختار المشاركة ودعم مسار هذه الحرب سياسياً وأمنياً، ثم يجد المواطن الأردني نفسه مطالباً بتحمل جزء من نتائجها الاقتصادية.
لا يمكن أن يكون المواطن آخر من يعلم بالقرار، وأول من يدفع ثمنه.
أما معادلة تسعير المشتقات النفطية فهي ملف آخر لا يقل أهمية. الحكومة تقول إن هناك معادلة للتسعير، وهذا صحيح. لكن نشر معادلة عامة شيء، وتمكين الأردني من معرفة كيف تم احتساب سعر لتر البنزين الذي يشتريه اليوم شيء آخر.
أزمة الطاقة، من ناحية أخرى، لا تنفصل عن الاحتكارات والمصالح التي تشكلت في هذا القطاع عبر سنوات طويلة. ولا يمكن إصلاح قطاع الطاقة من دون فتحه أمام المنافسة الحقيقية، وإلغاء الاحتكارات والامتيازات التي لا تخدم المصلحة العامة، وإخضاع العقود والكلف والعمولات للرقابة.
والأمر نفسه ينطبق على الطاقة المتجددة.
فالأردن بلد يملك مورداً هائلاً من الطاقة الشمسية، ومع ذلك ما تزال هناك عوائق ورسوم وتشريعات تحد من قدرة المواطنين والمصانع والمؤسسات على إنتاج احتياجاتهم من الكهرباء. لا معنى للحديث عن أمن الطاقة بينما نضع القيود أمام أرخص مصدر محلي متاح لنا.
ومن هنا، ترى حركة الجمهورية الأردنية أن المطلوب اليوم ليس معالجة زيادة شهر تشرين الأول وحدها، بل إعادة النظر في سياسة الطاقة بكاملها، وذلك كما يلي:
أولاً: مراجعة معادلة تسعير المشتقات النفطية ونشر تفاصيل حسابها شهرياً، ومراجعة الضرائب والرسوم على المحروقات،
ثانيا: وضع سياسة حقيقية للتحوط: تنويع للمصادر، وعقود طويلة الأجل، ومخزون استراتيجي، وإعادة بناء العلاقة النفطية مع العراق، وغير العراق، على أساس طويل الأمد، حتى لا تبقى جيوب الأردنيين هي أداة التحوط الوحيدة التي يستخدمها النظام عندما ترتفع الأسعار.
ثالثا: فتح قطاع الطاقة أمام المنافسة وإنهاء الاحتكارات، وإزالة العوائق أمام الطاقة المتجددة.
وترى حركة الجمهورية الأردنية أن المشكلة في النهاية أكبر من المحروقات. فسياسة الطاقة ليست سوى جزء من نموذج اقتصادي وسياسي يقوم على احتكار القرار وغياب المساءلة وتراكم المصالح والامتيازات والفساد. وفي أعلى هذه المنظومة يقف ملك متهم بالفساد، في نظام لا يملك فيه الأردنيون الأدوات الدستورية الحقيقية لمحاسبة من يقرر كيف تدار الدولة ومواردها.
ولهذا فإن بناء سياسة وطنية مستقلة للطاقة يرتبط، في النهاية، باسترداد الأردنيين لدولتهم ومؤسساتها ومواردها، وإنهاء الاستبداد والفساد ووضع القرار العام تحت رقابة الشعب.
لكن هذا لا يعني أن ينتظر الأردنيون ذلك اليوم حتى يدافعوا عن حقوقهم اليوم.
لذلك تدعو حركة الجمهورية الأردنية القوى الحية في الداخل الأردني، والنقابات والفعاليات الاجتماعية والاقتصادية والشبابية والمواطنين، إلى ابتكار أشكال ووسائل احتجاج سلمية وفعالة، تضغط من أجل مراجعة سياسات الطاقة ورفض المعادلة المختلة في توزيع الأعباء.
حركة الجمهورية الأردنية
المكتب الإعلامي
٤ تشرين الأول 2026





