استحقاقات الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة

استحقاقات الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة

تصريح صحفي صادر عن حركة الجمهورية الأردنية

بالرغم من تعدد القضايا التي عُرضت على الجمعية العامة للأمم المتحدة، يمكن اعتبار القضية الفلسطينية النقطة الأكثر حضورًا على الأجندة العالمية، وكانت هي النقطة الأبرز في الدورة الحالية.

وجاء خطاب الملك عبدالله الثاني، الذي ألقاه أمام الجمعية العامة، واصفًا العديد من الجرائم الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني، ومعبّرًا عن المخاطر التي تواجهها المنطقة بشكل عام، والأردن بشكل خاص، بسبب المشروع الصهيوني، إلا أنه اكتفى بعرض الحال ومطالبة العالم بـ«الضغط على إسرائيل» لتعديل سلوكها، دون تقديم خيار سياسي واضح.

وحتى يتحول الأردن من خطاب «النواح والعويل» والبكاء على مأساة الشعب الفلسطيني إلى خطاب دولة فعّالة ومُمكَّنة، تعمل على تعديل موازين القوى وكسر التفوق الصهيوني، فهناك خطوات بسيطة وملموسة يمكن اتخاذها، ترتقي إلى مستوى طموحات ووجدان الشعب الأردني، وتعبّر عن قيمه، وتمكّنه من الدفاع عن مستقبله واستقراره بشكل فعّال.

أولًا: بناء شبكة تحالفات عربية وإسلامية

العمل على ربط الأردن بشبكة تحالفات عربية وإسلامية، وخصوصًا مع سوريا وتركيا والسعودية وباكستان ومصر، على عكس التوجه الرسمي الحالي الذي يمضي في توقيع الاتفاقيات مع دول غربية، مبتعدًا عن محيطنا العربي والإسلامي.

ثانيًا: إعداد الجبهة الداخلية

إعداد الجبهة الداخلية، ورفع مستوى التأهب المجتمعي، وتجهيز الرأي العام وتهيئته لكل الاحتمالات، والعمل على تشكيل تحالف سياسي من مختلف الأطياف لمواجهة الخطر الصهيوني.

ومواجهة فكرة «الطابور الخامس» بفكرة «الجبهة الرابعة» داخليًا، وتفعيل اللجان الشعبية المحلية في الأحياء والقرى، ووضع حد لكل الأصوات الشوفينية العنصرية التي توالي العدو الصهيوني علنًا وبالأسماء الصريحة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ثالثًا: وضع الاقتصاد الأردني في حالة تأهب

وضع الاقتصاد الأردني في حالة تأهب، وزيادة موازنة الدفاع بشكل عاجل، والتركيز على تخزين الموارد الأساسية لمواجهة حالات الطوارئ، والإعداد لخطط تحوطية تتضمن تفعيل حالة اقتصاد الحرب، لتكون جاهزة في حال احتجنا إلى ذلك.

رابعًا: إعداد الاستراتيجيات الدفاعية

عقد مؤتمر وطني للمختصين الاستراتيجيين والعسكريين الحاليين والمتقاعدين، لوضع استراتيجيات وخطط دفاعية، ومسارات تسليح تتناسب مع الاحتياجات الدفاعية لجيشنا، بما يضمن التعامل مع نقاط تفوق العدو.

خامسًا: تفعيل مفهوم الدفاع الشامل

إعداد خطط لتفعيل مفهوم الدفاع الشامل، ومن ضمن ذلك برنامج حقيقي لخدمة العلم والاحتياط والجيش الشعبي.

سادسًا: مواجهة الانكشاف الاستخباري والتقني

تشكيل فرق عمل عاجلة مختصة للتعامل مع الانكشاف الاستخباري والتقني والاختراقات المحتملة، والاستفادة من التجارب التي شهدناها عندما نفّذ العدو اختراقات استخبارية كبيرة في لبنان وإيران وغيرها.

واقعية الاعتراف بالدولة الفلسطينية

الخطوة التي يجب أن تسبق هذه الخطوات هي العمل على تحويل التعاطف العالمي مع الشعب الفلسطيني من مستوى الخطاب إلى مستوى الفعل السياسي المنتج. كان يُفترض أن يتقدم الأردن بخطوة تاريخية حاسمة في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، تتمثل في تأطير اعتراف الأردن بالدولة الفلسطينية المستقلة، وتصحيح خطيئة قرار ضم الضفة الغربية عام 1951، إذ منح ذلك القرار المشؤوم، وما زال يمنح، الكيان الصهيوني الغطاء السياسي والقانوني لتجنب الضغط الدولي.

ومن شأن إكمال اعتراف الأردن بالدولة الفلسطينية، وتصحيح الجريمة التي اقترفتها السلطة الحاكمة بحق الشعب الفلسطيني عام 1951، أن يتم التعامل مع القضية الفلسطينية، بدلًا من كونها قضية أراضٍ متنازع عليها، بوصفها قضية دولة تحت الاحتلال.

ويمكن للأردن أن يترجم اعترافه بالدولة الفلسطينية بخطوات عملية وبسيطة، أبرزها:

  1. إلغاء قرار ضم الضفة الغربية عام 1951، وذلك من خلال تقديم الحكومة مشروع قانون إلى مجلس النواب يقضي بذلك.
  2. تغيير مسمى مكتب التمثيل الأردني في رام الله ليصبح سفارة، وتعيين سفير أردني مقيم في رام الله.
  3. استضافة مؤتمر دولي في عمّان، بالتعاون مع الدول التي أعلنت نيتها الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتوسيع دائرة الدول التي تعترف بالدولة الفلسطينية، لوضع مجلس الأمن أمام استحقاق تاريخي بتطبيق الباب الخامس على احتلال الضفة الغربية.

ويمكن لهذا المؤتمر أن يتحول إلى تظاهرة دولية سنوية، شعبية ورسمية، لتكريس مقاطعة عالمية للمشروع الصهيوني وكل من يدعمه.

النتائج السياسية المتوقعة من هذه الخطوات

من شأن هذه الخطوات أن تغيّر المناخ السياسي المحلي، وأن تزيل الكثير من عوامل عدم ثقة الشعب وقواه الحية بالسياسة الرسمية، وأن تمكّن الشعب الأردني من استرداد دولته، سلطةً ومواردَ، دون معيقات.

كما أن هذه الخطة ستعزز مصداقية الأردن إقليميًا وعالميًا، وتنهي الانطباع العربي والإسلامي والعالمي الذي تكرّس عبر عقود، ومفاده أن النظام الأردني يكرر خطابًا عاطفيًا مؤيدًا للشعب الفلسطيني، لكنه يقدم الغطاء السياسي والجيوستراتيجي للاحتلال.

ويمكن لمثل هذه الخطوات أن تمكّن نظامًا أردنيًا جديدًا، وأن تمكّنه من الحصول على دعم شعبي، وأن تحرره من أن يبقى يلهث خلف الدعم الصهيوني لتمكينه من البقاء في الحكم عبر الخديعة والاستبداد والبطش بأحرار الشعب الأردني، ورهن مقدرات الشعب الأردني لتسهيل مهمات الاحتلال الصهيوني لفلسطين وحربه على الشعب الفلسطيني.

الخاتمة

إن حركة الجمهورية الأردنية، إذ تتقدم لشعبنا بهذا البيان، لتؤكد أن إنهاء الهيمنة الصهيونية على الأردن، وإنهاء تواطؤ النظام الحاكم مع المشروع الصهيوني، وإنهاء خطاب الخديعة المصمم لتغطية ذلك، تمثل الخطوة الأولى لتحرير الشعب الأردني، وتمكينه من استرداد دولته، سلطةً ومواردَ، والقيام بما يلزم لبناء الأردن القوي المستقل، القادر على حماية أمن شعبه واستقراره ورفاهه وتقدمه.

وكذلك تمكينه من تقديم الدعم الفعّال لنضال الشعب الفلسطيني لنيل كامل حقوقه المشروعة.

حركة الجمهورية الأردنية
29 أيلول 2026

  • Related Posts

    حركة الجمهورية الأردنية تدعو للتغيير السلمي

    بيان إلى الشعب الأردني العظيم، صادر عن حركة الجمهورية الأردنية، يا أبناء الأردن العظيم، في هذه المرحلة الخطيرة التي يمر بها وطننا والمنطقة، والتي يعاد فيها تشكيل كل شيء، كما…

    العمل الصحفي والإعلامي ليس تهمة: أوقفوا ملاحقة الصحفي علي يونس

    العمل الصحفي والإعلامي ليس تهمة: أوقفوا ملاحقة الصحفي علي يونس تصريح صادر عن حركة الجمهورية الأردنية تدين حركة الجمهورية الأردنية ما قامت به السلطات في الأردن من استجواب الصحفي الأردني…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    أعلى سعر في تاريخ الأردن: الأزمة العالمية لا تبرر فشل سياسات الطاقة ولا تحميل الأردنيين كلفة الخيارات الرسمية

    أعلى سعر في تاريخ الأردن: الأزمة العالمية لا تبرر فشل سياسات الطاقة ولا تحميل الأردنيين كلفة الخيارات الرسمية

    استحقاقات الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة

    استحقاقات الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة

    حركة الجمهورية الأردنية تدعو للتغيير السلمي

    حركة الجمهورية الأردنية تدعو للتغيير السلمي

    بيان صحفي حول الحريات الأكاديمية واستقلال الجامعات

    بيان صحفي حول الحريات الأكاديمية واستقلال الجامعات

    العمل الصحفي والإعلامي ليس تهمة: أوقفوا ملاحقة الصحفي علي يونس

    العمل الصحفي والإعلامي ليس تهمة: أوقفوا ملاحقة الصحفي علي يونس

    الأردن مكانه الطبيعي ضمن التحالف الإسلامي الثلاثي، لا ضمن الحلف الصهيوأمريكي!

    الأردن مكانه الطبيعي ضمن التحالف الإسلامي الثلاثي، لا ضمن الحلف الصهيوأمريكي!