تصريح صحفي صادر عن حركة الجمهورية الأردنية
(من الشعب، وبالشعب، وللشعب)
نتوجه بالاعتزاز والتقدير والمؤازرة إلى إلى جماهير شعبنا التي تعبر بشكل واضح وصريح عن رفض وجود القوات الأجنبية في الأردن، تعبير يأتي بعيدا عن ضجيج النظام ومسؤوليه الذين خانوا أمانة الوطن، وبعيدا عن أبواق الدعاية التي باعت ضميرها ووطنها مقابل منبر أو ميكروفون أو مقابلة على فضائية، في تصرف نموذجي يعبّر عن ذهنية مثقفي السلطة.
لقد جاء وجود هذه القوات الأجنبية، منذ اللحظة الأولى، بطلب من عبدالله الثاني، من دون رغبة الشعب الأردني، ولا علمه، ولا موافقته، ومن دون أن يعرض الأمر حتى على مجلس النواب المعين من قبل أجهزة النظام والخاضع لإرادتها. وها هي هذه القوات تستخدم أرض الأردن وسماءه ومياهه الإقليمية لتقديم خدمات استطلاعية ولوجستية للقوات الأمريكية في حربها العدوانية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فضلا عن استخدام الأجواء الأردنية في حماية دولة الاحتلال، ولو على حساب سلامة الأردنيين.
إن النظام يعرض أمن الأردن وسيادته ومصالح شعبه لخطر بالغ، كما يعرض أفراد جيشنا العربي بصورة مباشرة لمخاطر لا شأن لهم بها. ولم يكتف بذلك، بل مضى إلى تمكين القوات الأمريكية من استخدام مرافق مدنية أردنية مختلفة.
لقد كنا، في حركة الجمهورية الأردنية، ومنذ الأيام الأولى لهذه الحرب، قد ناشدنا أبناء قواتنا المسلحة الأردنية، ضباطا وأفرادا، تجنب التواجد في المواقع التي تتمركز فيها القوات الأمريكية، حتى لا يكونوا ضحايا حرب ليست حرب الأردن. واليوم، ومع اتساع رقعة العمليات العسكرية ووصول الضربات الإيرانية إلى مزيد من القواعد والمقار التي تتمركز فيها القوات الأمريكية، تزداد أهمية هذا النداء وضرورته، حفاظا على أرواح أبناء جيشنا.
ولقد أوضحنا، منذ بداية هذه الحرب، في تقدير الموقف الذي أصدرته الحركة، أن النظام الأردني أصبح فاقدا لأي هامش مستقل في قراره السياسي، وارتهن بصورة شبه كاملة للإرادة الأمريكية، بعد أن فقد معظم أدواره الإقليمية، وأصبح على هامش الأحداث، فيما تتصاعد حتى داخل واشنطن، التي طالما كانت مرجعيته السياسية ومربط خيله ومهبط فؤاده، أصوات تدعو إلى تقليص المساعدات المقدمة له بعد أن استنفد وظيفته الإقليمية. ولذلك، فإنه اليوم أقل اكتراثا من أي وقت مضى بأمن الأردن وسيادته وسلامة شعبه وجيشه. وكما أكدنا مرارا، فإن الموقف السياسي والوطني والأخلاقي السليم ينطلق من الحقيقة التي عبر عنها أبناء شعبنا بوضوح: ليست حربنا.
وفي الوقت الذي يسعى فيه نظام عبدالله وأجهزته وأبواقه إلى توجيه أنظار الأردنيين شرقا، عبر صناعة عدو وهمي من دولة جارة، وعبر عداوة دونكيشوتية بائسة، فإنه يتعامى عن الخطر الحقيقي المحدق بالأردن، والمتمثل في الحرب اليومية التي تشنها حكومة الاحتلال وعصابات المستوطنين ضد المسجد الأقصى المبارك والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، في إطار مشروع متدرج ومعلن يهدف إلى فرض التهجير القسري نحو الأردن. إن أمن الضفة الغربية هو جزء لا يتجزأ من الأمن الوطني الأردني، وهذه حقيقة يصر النظام على تجاهلها، رغم ما تحمله من أخطار وجودية على الأردن ومستقبله.
وانطلاقا من كل ما سبق، فإننا ندعو أحرار شعبنا إلى مواصلة التعبير عن إرادتهم الوطنية ووجدانهم الحر، بكل الوسائل المشروعة المتاحة، وتكثيف العمل على ذلك، كما نؤكد أن الحل الحقيقي، والواقعي، والممكن، بل والضروري للخروج من هذا المسار الذي أوصل البلاد إلى حالة الارتهان وفقدان القرار الوطني، وللتخلص من كل هذه السيرورة والشروع بسيرورة أخرى منطلقها ومبتغاها هو الشعب الأردني، لا يكون إلا بإلإطاحة بهذا النظام المتهاوي منتهي الصلاحية، والشروع في بناء دولتنا من جديد، الجمهورية العربية الأردنية، دولة تستمد شرعيتها من الشعب، وتعبر عن إرادته، وتصون سيادته، وتحمي مصالحه، وتستلهم وجدانه الوطني. ومن أضاع القدس لا يمكن أن يحافظ على عمان.
حركة الجمهورية الأردنية
المكتب الإعلامي
٢٤ تموز ٢٠٢٦



